الرد الإسلامي على العلاج بطاقة الشفاء الموجودة في أسماء الله الحسنى و مدى صحتها والحذر منها

الرد الإسلامي على العلاج بطاقة الشفاء الموجودة في أسماء الله الحسنى و مدى صحتها والحذر منها
22-11-2015
تجميعي نقلا من ثلاثة روابط مذكورة تحت كل سؤال و اجابة

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله خيراً على اجتهادكم وتعاونكم معنا.
منذ أيام توفرت لدي ورقة تحتوي على كيفية العلاج بأسماء الله الحسنى، وهأنا الآن أراسلكم حتى تبينوا لي ولصاحب الرسالة مدى صحتها والحذر منها.
الرسالة كالتالي: كيف تعالج نفسك.. بطاقة الشفاء الموجودة في أسماء الله الحسنى.
اكتشف الدكتور إبراهيم كريم (لا أعرف ما هي جنسيته) مبتكر علم البايوجيومترى أن أسماء الله الحسنى لها طاقة شفائية لعدد من الأمراض بواسطة أساليب القياس الدقيقة داخل الجسم، كما اكتشف أن لكل اسم من أسماء الله الحسنى طاقة تحفز جهاز المناعة للعمل بكفاءة مثلاً في عضو معين بجسم الإنسان، كما استطاع بواسطة تطبيق قانون الرنين أن يكشف أن مجرد ذكر اسم من أسماء الله الحسنى يؤدي إلى تحسين في مسارات الطاقة الحيوية داخل جسم الإنسان، وبعد أبحاث مستمرة 3 سنوات توصل إلى العديد -وأنا سأذكر لكم بعض الأمثلة خوفاً من الإطالة-:
-الأذن، اسم الله: “السميع”، توضع اليد على موضع الألم ويسبح 211 باسم الله “السميع”.
-السرطان (عافاكم الله)، اسم الله “جل جلاله” توضع اليد على موضع الألم ويسبح 102 باسم الله “جل جلاله”.
-القلب اسم الله “النور” ويسبح به 287 مرة… وإلخ.
ويشير الدكتور إلى أول شخص تجرى عليه الأبحاث حيث عالج عينة من الالتهاب وانتهى بنطق التسبيح باسم النور والوهاب والبصير وخلال 10 دقائق تم الشفاء بإذن الله وأزيل احمرار العين.
هذا إخوتي في الله نص الرسالة، فأحلفكم بالله أن تقولوا لنا حقيقة هذا الأمر: هل هو صحيح أم بدعة؟
وإن كان صحيحاً فأين هو من الكتاب والسنة؟
فنحن نعلم أن كل شيء صحيح منبعه الكتاب والسنة، أو سند من الصحابة والتابعين، وكذلك فإن الرقية الشرعية خير شفاء. وإلهي أعلم.
شكراً على حرصكم الدائم لإفادتنا. وجزاكم الله خيراً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فرح حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد أحسنت بهذا السؤال يا أختي، فإن المؤمن وقافٌ عند حدود الله عز وجل، وعند سنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه، وهذه عبارة جامعة قد ذكرتها في آخر كلامك، عندما ذكرت أن كل شيء صحيح إنما منبعه من الكتاب والسنة أو سندٍ من الصحابة والتابعين، فلنعم الفهم فهمك، ولنعم السبيل سبيلك، فهذا هو طريق فهم كتاب الله وسنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه، أن يكون ذلك على فهم الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، وقد قال الله تعالى: ((فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى))[طه:123]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل به أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة –ثم تلا هذه الآية الكريمة-) .
ولا ريب أن الاستشفاء بالرقية المشروعة هو أمرٌ ثابتٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوهٍ كثيرة مستفيضة تبلغ إلى حد التواتر، بل إن هذا يشير إليه قول الله جل وعلا: ((وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ))[الإسراء:82]، فقوله: (شفاء) يتناول شفاء النفوس وكذلك شفاء الأبدان، وبعبارة أخرى الأمراض النفسية والأمراض العضوية سواء بسواء، وأيضاً فإن النبي صلوات الله وسلامه عليه كان يعود المرضى ويرقيهم صلوات الله وسلامه عليه، يمسح بيمينه الشريفة الكريمة صلوات الله وسلامه عليه، ويقول: (اللهم رب الناس أذهب البأس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاءً لا يغادر سقماً) عدا الرقى الكثيرة الثابتة عنه صلوات الله وسلامه عليه.
إذا عُلم هذا فإن أفضل الرقى ما ثبتت عن النبي صلوات الله وسلامه عليه والتي ذكر منها صلى الله عليه وسلم ما فيه الغنى والكفاية، ومع هذا فإن الاجتهاد في الرقية بنوع من الأدعية التي يختارها الإنسان بحيث تكون بالدعاء المباح بذكر الله عز وجل، سواءٌ كان ذلك بأسماء الله الحسنى، أو كان ذلك بشيء من الآيات الكريمة، أو كان ذلك ببعض الأدعية الصالحة المشروعة، فكل هذا واسعٌ لا حرج فيه، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سُئل فقيل له: (إنا كنا نرقي في الجاهلية، يا رسول الله كيف ترى ذلك؟ فقال: اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً) والحديث صحيح ثابت عن النبي صلوات الله وسلامه عليه. فسأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى التي كانوا يرقونها في الجاهلية فإنهم كانوا يجتهدون في رقىً يسترقون بها للاستشفاء من الأمراض أو لدفع الحسد أو السحر أو غير ذلك من الأمور، فقال لهم صلى الله عليه وسلم : (اعرضوا علي رقاكم) أي بينوها لي فإن كانت خالية من الشرك فلا حرج فيها، ولذلك ختم كلامه الكريم بقوله : (لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً) فدل ذلك على جواز الاجتهاد في أمر الرقى وأنها لا يتوقف فيها على الأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان الأولى والأكمل هو الاستشفاء بما ورد عنه صلوات الله وسلامه عليه؛ فإنه صلى الله عليه وسلم قد بين كل ما فيه الغنى للمؤمن في أصل دينه ودنياه، ومع هذا فإن هذه الطريقة التي أشرت إليها طريقةٌ تحتاج إلى إثباتٍ من جهتين:
من جهة الشرعية ومن جهة العضوية، فكلمة (أن لأسماء الله الحسنى طاقة شفاء) هي عبارةٌ تجري على أساس أن الأصل في الشفاء هو الطاقة، وهذا قد يكون راجعاً إلى علم الطاقة الكونية الذي يذكر أصحابه أن كل ما في هذا الكون من أسباب الحياة فهو مرجعه إلى الطاقة، وهذا التعبير ليس هو بالتعبير الشرعي الوارد في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بل الصواب أن يُقال: إن لهذه الرقية -مثلاً- تأثيراً بإذن الله عز وجل أو نفعاً أو نحو ذلك، وأما أن يقال طاقة فهذا أمرٌ يحتمل احتمالاً ظاهراً أن يكون مرده إلى المعنى الذي أشرنا إليه، وقد بينا في جوابٍ مستقل الكلام على أمر الطاقة العصبية أو بما يسمى بالبرمجة العصبية فيمكنكم مراجعته وهو برقم (261697)، وكذلك ما يسمى ببعض القوانين التي قد يضعها بعض الناس موافقةً لهذا المعنى كقانون الجذب المعروف بالبرمجة العصبية، فانظري الكلام عليه وحقيقته في الاستشارة رقم (110838).
إذا عُلم هذا فإن الرقية التي تجوز إنما هي ما كانت بذكر الله عز وجل، سواءٌ كان ذلك من أسمائه الحسنى جل وعلى أو بآياته الكريمة، أو بالأدعية الجائزة المشروعة، فكل ذلك واسع، وأما التحديد الذي أشار إليه بأن يردد الاسم مثلاً نحو مائتين وأحد عشر مرة أو مائتين واثنين أو مائتين وسبع وثمانين وغير ذلك من التحديد، فبعض أهل العلم يرى أنه لا مانع من التحديد في عدد الرقى التي يسترقي بها الإنسان، على أن هذا المعنى الخير في تركه بحيث تستخدم الرقية بطريقة الدعاء المعلوم كأن يكون مرة أو ثلاث مرات؛ لأنه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا دعا كرر الدعاء، وكان يكرر تارةً ثلاث مرة، وتارةً كان يكرر سبع مرات، فهذا الأمر فيه واسع، فترك التكرير على هذا النحو خيرٌ وأولى، على أنه أيضاً لابد من ملاحظة أمر مهمٍ غاية الأهمية، ينبغي أن تلتفتي إليه، وهو أن تكرار الاسم فقط كأن تقولي : الله الله الله الله، أو النور النور النور النور، أو السميع السميع أو العليم العليم، فمثل هذا ليس بذكر مشروع، ولا يُشرع الرقية به على هذا النحو؛ لأنه لا ينتظم منه جملة لها معنى، فالاسم المفرد لوحده لا يشرع الذكر به، فلا يكرر أي اسم من أسماء الله جل وعلا على أنه ذكر، وليس هذا من الذكر عند أهل العلم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، والمنقول من كلام المعصوم صلوات الله وسلامه عليه وكلام صحبه الكرام هو ذكر الله جل وعلا بعبارةٍ مفيدة كأن يقول المؤمن: سبحان الله والحمد لله، ونحو ذلك من الأذكار، وأما أن يفرد اسمٌ من أسماء الله الحسنى بصورة التكرار فهذا أمرٌ لا يشرع الذكر به لا تسبيحاً ولا تهليلاً ولا استشفاءً ورقية؛ لأن الرقية من الأدعية التي لابد أن ينتظم منها كلامٌ له معنى، وأما ذكر الاسم مفرداً فهذا لا ينتظم منه جملةٌ مفيدة في أصل اللسان العربي وفيما دل عليه الشرع الكريم، فاعرفي هذا واحرصي عليه، فلو قدر أن الإنسان أراد أن يرقي نفسه كأن يقول: بسم السميع العليم ونحو ذلك فهذا لا حرج فيه، وأما أن يقال السميع السميع وأن يكرر مائتين وإحدى عشرة مرة مثلاً فهذا لا يُشرع لأنه لا ينتظم منه جملة يثنى بها على الله جلا وعلا، وإنما المقصود هو ذكر الله جل وعلا والاستشفاء ببركة ذكره جل جلاله.
وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك) خرجه أبو داود في السنن وإسناده قوي.
ونسأل الله عز وجل أن يشرح صدوركم، وأن ييسر أموركم، وأن يجعلكم من عباد الله الصالحين، وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه، والسلام عليكم ورحمة الله.

http://consult.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&id=281129

السؤال
ظهرت في الآونة الأخيرة علوم جديدة وحيوية وحساسة في نفس الوقت ومن هذه العلوم علوم التنمية البشرية والطاقة الكونية… إلخ.
في الحقيقة أعجبتني هذه العلوم لما وجدت بها من العمق الذي تخوض فيه، الأمر الذي حيرني هو اختلاف علماء المسلمين في هذا الأمر، شيء يقول: هو أمر لابد للمسلم معرفته، وسأذكر الأسباب تالياً، والآخر يعتبره شركا وكفرا بالله ولا يوجد وسط.
أما ما أعجبني في هذه العلوم هي كالتالي:
1. تجعلني أستشعر عظمة خلقنا نحن البشر وكيف وضع الله المعجزات فينا وتحدانا في أنفسنا وأن نفهم خلق أنفسنا وليبين لنا عجزنا، وخلق لنا العقل لنتدبر ونبحث عن العلوم.

2. ومن أدعية الرسول صلي الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ومن دعاء لا يسمع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع) أو كما قال الرسول الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم ، وهذا العلم أجده من الذي ينفع حيث يمكن من يعرف هذه العلوم ويتقنها أن (يعالج) الشباب المنحرف واضطراباتهم النفسية وسبيل إلى إرجاعهم إلى دينهم، حيث إن هنالك شروطاً في هذا الأمر ومنها أن تكون الهالة حول الجسم قوية ومنتظمة ويكون صافي القلب والنية السليمة فلو بحث الشاب عن كيفية تحقيق هذه الصفات لوجد أن الذي يحقق هذه الصفات هو الاغتسال والوضوء والصلاة والسلوك الحسن وتهذيب النفس.

3. هذا العلم ممتع ويجذب الشباب لما فيه من الأمور الروحية فيسعى الشاب لتحقيق هذا الأمر لتطبيق ما سبق أن قلت من شروط وكيفية تحقيق هذه الشروط، فنجده يقترب إلى الإسلام أكثر وأكثر، وإضافة إلى هذا أن الأساس أيضاً هو عدم الشعور بالفخر بل الشعور بالعبودية لله وكيف أحسن خلقنا نحن البشر.

4. لو نظرنا إلى الروح فقد توصل العلماء إلى أن الروح تصل سرعتها إلى 50 ألف ضعف سرعة الضوء بذلك تستطيع الوصول إلى ما لم يصله إنسان في هذا الكون وقد جعل الله الروح من الغيبيات وهي كما جاء معناها في القرآن هي من أمر ربي ولكن لا أرى أن هنالك تحريماً للبحث والتقصي والتأمل والتدبر لمحاولة فهم هذه الروح وأمور القوى الخفية التي وضعها الله في الإنسان، لماذا خلق الله لنا العقل وكرم الإنسان وسبحان الله! سبحانه عن أن يخلق أي شيء عبثاً!!

هذا بعض حجتي في البحث في هذه العلوم، أرجوكم حيرني هذا الأمر وهو خطير، مرة يحرمونه، لا وليس حرمة عادية بل الكفر والشرك!! كما في المقال الذي قرأته في موقع يعتبر الأول عربياً وهذا هو الرابط

http://www.islamway.com/?iw_s=article&iw_a=view&article_id=1411

أم أن مئات العلماء المسلمين الذين يدرسون هذه العلوم وألاحظ أنهم لا يبعدون عن الدين بشيء نظراً لأن الدين هو الشرط الأساسي وسر نجاح هذه العلوم.
أشخص أو بضعة الأشخاص المتشددين الذي أسميهم الجاهلين المنقادين نحو سياسة الكفر بالعقل الذي خلقه الله تعالى لنتدبر به وحرم هذه العلوم هو أو هم المحقون وأنا مخطئ ووقعت في الكفر والعياذ بالله؟؟

أم إنهم بالفعل كما وصفتهم، والعلماء بل مئات وألوف العلماء هم على الحق ولا شيء علي؟
وللعلم أنا لم أجد آية أو حديثاً واحداً في حجج التحريم، أما في العلوم فتجد الكتب والمحاضرات التي تختص في هذه العلوم لا تخلو من الآيات القرآنية والأحاديث، ومثال على ذلك من شرط بدء التواصل عن بعد أن يبدأ الشخص بالتنفس العميق دخول الهواء من الأنف وإخراجه من الفم، ومع إخراجه إصدار صوت الهاء (هااا) وهذا ما يعطي طاقة كبيرة لهذه الهالة التي تحيط بالإنسان، مما تجعل التواصل مع الآخر أمراً أكثر سهولة (والتواصل هنا بدون أي وسيلة اتصال مادية)، واجتمع العلماء أن لفظ الجلالة الله هو سر قوة المؤمن، وذلك نظراً لطريقة لفظ هذه الحروف والقوة التي تجلب للمؤمن بعد وصوله لحرف الهاء بالطبع إن ذكر الله له أجر عظيم، ولكن لو أتينا للإعجاز والسر العظيم لهذا اللفظ وتدبرنا لاستطعنا إشعار أي شاب ضال بعظم من يعصي!
اعذروني على الإطالة لكن الأمر كارثي، ووقعت في حيرة أرجوكم هل أنا محق أم ماذا؟!
إن باعتقادي وبإحساسي أن كل ما أقوم به هو صحيح، وحتى لو قمتم بالموافقة على أنه كفر لا أصدقكم إلا إذا أتيتم بآيات وليس أية واحدة وأحاديث صحيحة وحسنة بهذا الأمر.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ المظفر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فبداية، فإننا نحمد الله تعالى الذي وفقك للسؤال عن هذا الأمر ولمعرفة الحكم الشرعي فيه، وهذا يدل بحمد الله تعالى على أنك شاب تبتغي الحق وتحرص على تحصيله، وأول قاعدة لابد أن تقرر في هذا المقام، هي أن المؤمن متى ما ثبت له حكم الله تعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يسوغ له بحال من الأحوال أن يخرج عنه أو أن يعرض عن الأخذ به، كما قال تعالى: ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا))[الأحزاب 36].
وأيضاً فإن من أعظم المعارف التي اتفق عليها أهل العلم بل عامة العقلاء أن (الحكم على الشيء فرع عن تصوره)، ومعنى هذه القاعدة أنه لا يصح الحكم على أي أمر حتى يكون معروفاً معلوماً ومتصوراً في الذهن.

فإذا علم هذا فإن هذه العلوم التي أشرت إليها والتي تسمى بـ (الطاقة الكونية) – ولها أيضاً مسميات أخرى – هي علوم لابد أن تخضع لحكم الشرع؛ فإن العلم من حيث هو علم ينقسم إلى قسمين:

– علم نافع، وهذا يدخل فيه العلوم الشرعية والعلوم الجائزة النافعة في الدنيا كالطب والهندسة وعلم الذرة ونحوها.
وعلم ضار يعود على صاحبه بالضرر، ومن هذا النوع مثلاً السحر، وهو الذي أشار إليه تعالى بقوله: ((… وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ…))[البقرة:102].

فكل علم لابد أن يخضع لحكم الشرع؛ فإن الله جل وعلا أنزل كتابه ليكون مهيمناً وحاكماً، وما بعث الرسل إلا ليطاعوا وليقرروا توحيد الله وعبادته وحكمه في الأرض، كما قال تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ…)) [النساء:64].
فعلم الطاقة الكونية الذي أشرت إليه، وأول ملاحظة على كلامك فيه أنك قلت إنه من العلوم الجديدة التي ظهرت في الآونة الأخيرة، وهذا فيه نظر! بل هو من العلوم القديمة جدّاً التي يرجع أصلها إلى علوم أهل اليابان والصين والهند، والتي مردها إلى الديانات الهندية كالهندوسية والديانات الصينية واليابانية كالبوذية، فهو علم يرجع إلى أصول دينية تعود إلى البوذية والهندوسية ونحوها من الديانات الشركية التي تعود إلى أصل الدين الهندي والتبت.

وقد أعاد البحث في هذا العلم باحث ياباني يدعى (ميكاو اوشوي) وقد ولد في عام 1864م، وانكب على دراسة الفلسفة الهندية والتبتية واليونانية، وعلى دراسة أديان الشرق من عامة مشركي التبت والهند، وعلى العلاجات الطبيعية، وتنقل ليضع الأسس الشفائية النظرية والتطبيقية من كتب (السوترا) القديمة، وكان له نسك على طريقة البوذيين، وتلخيص أمره أنه كان يريد أن يصل بالشفاء من الأمراض العضوية والنفسية عن طريق التأمل الإيماني الذي يوافق دينه!!! وهذا هو الذي أطلق أصحاب هذا المنهج على تسميته (الريكي)، وهي كلمة تتكون من حرفين باليابانية (Rei,ki)، وهو أسلوب شفائي يعتمد على خلط الدين البوذي ونحوه من أديان المشركين بالحالة النفسية التي تكون لمن يريد إحداث الشفاء بحسب اعتقادهم!!!

إذا ثبت هذا، فإن هذا الريكي يخالف أصل دين الإسلام ويناقضه من وجوه:

الوجه الأول: مخالفته لأصل عقيدة الإسلام، فالريكي هو رمز للطاقة الذي تحدث الحياة في الكون وفي الكائنات جميعاً، ونص عبارتهم بالحرف: هو نفس الحياة الأصلي الذي يحيي الكائنات والكون جميعاً، وهذا صريح في أنهم يقصدون بالريكي الخالق المعبود، وهذا يقع في كلام كثير من الطوائف كما يقع في كلام الفلاسفة القدماء بالتعبير بالعلة الفاعلة، وكما يقع في كلام الملاحدة بالتعبير عنه بالطبيعة.

والحاصل أن المراد بالريكي عند واضعيه هو الخالق الذي خلق الكون كما رأيته منصوصا في كلامهم، وأصل مقصد ممارس الريكي أن يتصل بهذه الطاقة التي أحيت الكائنات والكون كله، ولربما عبروا عن هذا بقولهم: أن يتصل المطلق بالنسبي، ويريدون بالمطلق الخالق والنسبي المخلوق.

ومن عباراتهم في الريكي: هي وسيلة تصل ممارسها بحقل الطاقة الكونية وتمنح القدرة على تحويل الرِّي إلى كِي، وهذا الذي أشاروا إليه هو الذي سمَّاه علماء الإسلام بالحلول والاتحاد، أي حلول الخالق في المخلوق واتحاده به، ومن المعلوم بالاضطرار عن دين الإسلام وباتفاق جميع المسلمين، أن الحلول والاتحاد مناقض لأصل ملة الإسلام، فإن دين الإسلام قائم على أن الله خالق الكون المنزه عن كل نقص، فلا يتحد بخلقه ولا يحل فيهم، بل هم عبيده بائنون عنه! ومن المعلوم أيضاً أن الله جل وعلا هو الذي يحيي ويميت وهو الذي يضع سر الحياة في من شاء وكيف ما شاء!

فثبت بذلك أن الريكي دين من الأديان، وليس فقط علماً من العلوم كما يتوهمه كثير من الناس، وأيضاً فإن الريكي يقوم على أساس استعمال الدين الذي يعبرون عنه بالإيمان للوصول للشفاء مع حالة نفسية، بغض النظر عن الدين الذي يعتنقه صاحب الريكي، ولا ريب أنك مطلع على هذا الكلام المنصوص عندهم، وهذا يعود لأصل يراد بثه وهو (وحدة الأديان)، بينما أصل دين الإسلام قائم على أن الدين الحق هو الإسلام وما سواه باطل لا يقبله الله، قال تعالى: ((وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ))[آل عمران:85].
ومن تأمل في كلام هؤلاء، وجد أن أصل مرادهم هو أمران اثنان: اتحاد الخالق بالمخلوق، ووحدة الأديان، ومن المعلوم أن هذا يلغي أصل ملة الإسلام ويناقضها تماماً، بل يناقض أصل ملة جميع الأنبياء فإن دينهم واحد، كما قال تعالى: ((إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ ))[آل عمران:19]، وقال تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ))[الأنبياء:25].
وأيضاً فإن دين الريكي يحتوي على السحر المحرم، فهم ينصون على أن هنالك رموزاً مقدسة مباركة سرية، تعلَّم بدورات تأهيل متعلمي الريكي؛ للوصول إلى التأثير الباطني لإيجاد العلاقة بين الأجساد المختلفة أو شفائها، وهذا هو عين السحر؛ فإن السحر عبارة عن ألفاظ يلتزم بها الساحر عند تعاونه مع الشياطين يأمرونه بها، سواء كانت من جنس الكلام المفهوم أو الرموز التي ترمز إلى أمور شركية في أصل دين الشياطين، والذي هو عبادة إبليس!

وأيضاً فإن الأوضاع التي يطالب بها ممارس الريكي، هي من جنس الأوضاع التعبدية التي كان يستخدمها مشركوا الهند والتبت من البوذية والهندوسية وغيرها، بل إن الآداب والأخلاق التي يأمر بها الريكي تمثل تشريعاً دينياً تعبديّاً للوصول إلى حالة نفسية معينة، ومن المعلوم أن الله تبارك وتعالى قد كمل الدين عقائد وآداباً ومعاملات، كما قال تعالى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا))[المائدة:3].
والمقصود أن الريكي يناقض أصل دين الإسلام، وهو دين قائم على الأصلين الذيْن أشرنا إليهما، مع كونه يقرر أموراً لا دليل أبداً على صحتها بل الدليل قائم على بطلانها، فإن أصل قاعدة الريكي أنه قائم على أن الطاقة هي أصل الحياة، وهذا منقوض؛ فإن الجيفة الميتة تنبعث منها الطاقة الحرارية بحسب المستقر فيها من الحرارة المنبعثة، وهذه المعادن التي تشع طاقة وهي جامدة لا حياة فيها، فليست كل طاقة هي الحياة، وإنما حياة الحيوان البهيم والجن والإنس بالروح التي خلقها الله، وهذا هو الاسم الشرعي لها، فتأمل هذا الموضع وتدبره بتمهل فإنه يجلي عنك كثيراً من الشبه التي استقرت في هذا الأمر.

وأيضاً فإن الريكي يخالف من وجوه أخرى تتعلق بالآداب وبالأحكام الشرعية التي تتعلق بنظرة المسلم إلى الكون، وإلى الحياة عموماً.

وأما ما أشرت إليه من أن إصدار صوت الهاء (حرف الهاء) يعطي طاقة كبيرة للهالة التي تحيط بالإنسان، فهذا أمر أخذته من علوم هؤلاء، فلا دليل أصلاً على انبعاث هذه الهالة المتوهمة والتي تزيد وتنقص بحسب اعتقادهم على حسب الحالة النفسية، فما الدليل عليه أصلاً!؟ فهل من دليل شرعي أو مادي يثبت هذا؟

وأيضاً فإن النطق بحرف الهاء ليس بذكر مشروع، فإن حرف الهاء فقط كسائر الحروف الأخرى، ولا ينتظم منه اسم ولا معنى سوى الدلالة على حرف الهجاء، فتردد صوت النفس راجعٌ إلى طبيعة النفس نفسه، وليس راجعاً إلى كونه آخر حرف من حروف الجلالة، وقد أجمع أهل الحق أن النطق بحرف الهجاء (الهاء) ليس بذكر لله ولا يؤجر عليه صاحبه بل هو مستحق للإثم، فإن الله لا يعبد إلا بما شرع، بل اتفق أهل المعرفة بسنة النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يشرع ذكر الله إلا بصيغة مشروعة ينتظم منها كلام مفيد، فلو كرر المسلم لفظ الجلالة الله الله الله لم يكن ذاكراً لله؛ لأنه إنما يشرع ذكر الله بالكلام المفيد، ولا ينتظم الكلام المفيد إلا بكلمتين فأكثر، كقولك سبحان الله، ولا إله إلا الله.

والمقصود يا أخي أن عليك الاستمساك بما جاء عن نبيك صلى الله عليه وسلم، وعدم الخوض في متاهات وعلوم ومعارف تناقض أصل ملة الإسلام، حتى ولو أسبغوا عليها الأسماء البراقة؛ فإن هذا كمن يدس السم في العسل، فاعرف هذا وأقبل على الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، والزم سنة النبي صلى الله عليه وسلم فإن فيها الهدى الكامل وفيها الشفاء من كل بلاء؛ قال تعالى: ((وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا))[الإسراء:82].
وقد أجبنا جواباً يناسب ما تحتمله مثل هذه الصفحات وإلا فإن الأمر أوسع من ذلك، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.
وبالله التوفيق.
http://consult.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&id=261697

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
ما هو قانون الجذب المعروف في البرمجة العصبية؟ وهل فعلاً هو فعال في جذب ما يتمناه المرء؟ وهل يتعارض مع الشريعة الإسلامية؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هند حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد أحسنت بهذا السؤال الذي قصدت به معرفة وجه الحق في هذا الأمر الذي بدأ ينتشر بين الناس، والذي يروج له كثير من الدعاة إليه خاصة في هذا الزمان الذي ابتعد فيه كثير من الناس عن هدي كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقبل الجواب على سؤالك الكريم فلابد أن يُعلم أصل عظيم في هذا المعنى، وهو أن الله جل وعلا قد بعث محمداً صلوات الله وسلامه عليه بهذه الشريعة الكاملة التي تشمل جميع الجوانب التي فيها صلاح الإنسان في دينه ودنياه، فهي تضبط له خمسة أمور عليها مدار شأنه كله: فتضبط له العقائد والعبادات والمعاملات والعقوبات ثم بعد ذلك الآداب، فهذه جملة ما يقوم عليه شأن الإنسان، وقد جاءت هذه الشريعة الكاملة بكل ما فيه صلاح العباد في دينهم ودنياهم، ولا ريب أن تحقيق المصالح في الدين والدنيا هو من آكد ما يحرص المؤمن على تحصيله، ولذلك أصَّل الله جل وعلا ورسوله صلوات الله وسلامه عليه القواعد التي تبيِّن للناس كيفية تحصيل مقاصدهم على أتم الوجوه وأكملها وأحسنها كما ستأتي الإشارة إلى ذلك بإذن الله جل وعلا.
وقد انتشر في هذا الزمان الدعوة إلى ما يسمى بعلوم الطاقة الكونية ومن مسمياتها أيضاً (البرمجة العصبية) وغير ذلك من التسميات، وقد أجبنا فيها جواباً يبيِّن حقيقتها ويبين مراميها وبين أصلها وأنه راجع إلى أصول دينية ترجع إلى دين المشركين من الهندوس والبوذية وأصل دين عموم التبت، كما أشرنا إليه في جواب مفصل في هذا فيمكنك مراجعته وهو برقم 261697.

فنود أن تطلعي هذا السؤال وجوابه بإمعان وتدبر فإنه ينفعك نفعاً عظيماً -بإذن الله عز وجل–.
وهذا الأمر الذي سألت عنه وهو ما يسمى بقانون الجذب، هو راجع إلى ما يسمى بعلم الطاقة الكونية أو البرمجة العصبية، وأصل ذلك أن يُعلم أن هذا القانون قائم على ما يسمى بـ (علم ما وراء الطبيعة / ميتافيزيقي). والمقصود بهذه الاصطلاح: أي أنه علم يقع خارج حدود القوانين الطبيعية المعروفة، وبمعنى آخر فهو ليس له قاعدة علمية تحكمه وتستطيع أن تضبطه وتحكم عليه بالصحة أو بالبطلان.

وخلاصة قانون الجذب: أنه ينص على أن التفكير الإيجابي – أي التفكير الحسن – يجذب الأحداث الإيجابية – أي الأمور الحسنة –، والتفكير السلبي – أي التفكير السيئ- يجذب الأحداث السلبية، وعلى هذا المعنى فإن الإنسان مثلاً إذا كان إيجابياً في تفكيره – أي أنه يفكر تفكيراً حسناً ومتفائلاً – فإنه يجذب الأحداث الإيجابية، وإذا كان تفكيره سلبياً فإنه سوف يجذب الأشياء السيئة، وبهذا يصنفون الملائكة عليهم السلام على أنها مخلوقات إيجابية تنجذب نحو أصحاب التفكير الإيجابي، وعلى أن الشياطين مخلوقات سلبية تنجذب نحو أصحاب التفكير السلبي، ففسروا ملائكة الرحمن على أنها إنما تحقق مقاصد من يحقق في نفسه التفكير الإيجابي.

وهذا المعنى يشرح بطريقة أخرى: وذلك بأنهم ينصون على أن الإنسان كالمغناطيس يجذب إليه أشخاصاً، والأحداث التي تتناسب مع طريقة تفكيره، ويعتبرون هذا من السنن الكونية، ويقولون: إن الإنسان يجتنب الأحداث والأشخاص والظروف والأحوال وعامة ما يريد من حوله حسب تفكيره، ثم يزيدون في ذلك زيادة عجيبة فيقولون: إن في الإنسان كهرومغناطيسية غير مرئية من طريق عقله الباطن، وهذه الموجات تنطلق فتجذب الأحداث وتجذب الأحوال التي يريدها الإنسان، فلو أن إنساناً أراد أن يقتني مبلغاً من المال فما عليه إلا أن يعود نفسه على التفكير الإيجابي، وربما وضعوا له نظاماً في ذلك كأن يكون لمدة أربعة عشر يوماً، ويكرر هذا المعنى واحداً وعشرين مرة، ثم بعد ذلك يحصل له المقصود من ذلك، وبشروط وأوضاع كأن لا ينقطع أثناء ترداد هذه العبارة فيقول مثلاً: (أريد أن أحصل مليون ريال) فيكررها بمثل هذه الطريقة – واحداً وعشرين مرة – وللمدة التي رسموها، فبذلك يصبح لديه بعد ذلك القدرة على جذب هذا المعنى وتحقيقه. وهذا ربما ظنَّ بعض الناس أنه من (الأسلوب الإيحائي) الذي لا يقصد به إلا تربية النفس على أن تكون إيجابية، وهذا قد يدعمه بعض من يتلقف مثل هذه المعاني من أهل الإسلام، إلا أن مراد واضعي هذا القانون المخترع ليس هذا، بل هم ينصونه صراحة على أن الإنسان يجتنب الأشخاص، بل والأحوال عبر موجات كهرومغناطيسية غير مرئية عن طريق عقل الباطن ثم يمثلون ذلك بأنه كالإريال! والرغبات في داخله كجهاز التحكم، وعن طريق عقله الباطن يستطيع أن يجري الأحداث الإيجابية، ويجذبها إلى نفسه ويحققها، وهي تنجذب إليه كقانون طبيعي خارج عن نطاق القوانين المعروفة.

والمقصود: أن هذا القانون قائم على أن الإنسان كالمغناطيس يستطيع أن يجذب بتفكيره الإيجابي الأحداث والأحوال وأن تتحقق بالفعل بمجرد هذه الإيحاءات التي ركزها في نفسه، وقد بيَّنا أن بعض الدعاة إلى هذا القانون المزعوم من المسلمين قد يقصدون به غير هذا المعنى، ويوجهونه توجيه تربية النفس بالطريقة الإيحائية، وأنه نوع من أنواع الترويض للنفس على ذلك، ولكنَّ هذا ليس هو المقصود عند عامة من يدعون إليه، وعند من اخترعوه من غير المسلمين، وقد بيَّنا أيضاً في غير هذا الجواب أن أصل علم الطاقة الكونية أو ما يسمى بـ (البرمجة العصبية) قائم على خلط الناحية النفسية بالناحية الدينية للتأثير، وهذا هو عين ما يراد بقانون الجذب، حتى إنهم يصل بهم الحال إلى أنهم يعتقدون أن الإنسان يستطيع أن يشفي غيره من الأمراض النفسية أو العضوية بمجرد أن يكون له حالة نفسية ممزوجة بحالة دينية أيّاً كان هذا الدين، وقد بيَّنا كذلك أن هذا مأخوذ من الكتب البوذية والهندوسية وغيرها من أصل دين التبت – كما بسط ذلك في الجواب المشار إليه -.

إذا عُلم هذا فإن هذا القانون لا دليل عليه أصلاً؛ بل هو مصادم لأصل ملة الرسول صلوات الله وسلامه عليه؛ فإن غايته أن الإنسان يستطيع أن يحقق ما يريده في هذا الكون بمجرد الشعور النفسي، وهذا هو المراد به عند أهله، وإن كنا قد فرقنا بين من يدعو إليه من بعض المسلمين وأنهم لا يقصدون به هذا المعنى بعينه، ولا ريب أن هذا باطل بطريق القطع، بل إن ذلك لا يثبت بطلانه بطريق المشاهدة القطعية للعيان، فإن الإنسان يتمنى ويشتهي الأمر ويطلبه ويجد فيه ولا يتحقق له، وما أكثر من يكون له هذه العزيمة ويكد لأجلها بل ربما يفقد لأجلها الغالي والرخيص بل ربما فَقَد حياته ولا تنتظم له ولا يحصلها، وهذا لأن الله جل وعلا قد أصل أصلاً عظيماً فاحفظيه وشدي يدك عليه يا أختي: قال الله تعالى: ((وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ))[التكوير:29] فأبطل الله كل مشيئة إلا أن يكون جل وعلا هو الذي يشاء، ولذلك كان من أصل عقد الإسلام أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

وأما إشارتهم أن الملائكة هي المخلوقات الإيجابية التي تنجذب إلى الشعور الإيجابي، فهذا من أعظم الباطل الذي يذكرونه، فإن الملائكة مسخرة بأمر الله جل وعلا، وما تقوم به كل ذلك بأمر الله جل وعلا، وبما قدره، ولا اعتبار للشعور النفسي في سعي الملائكة أو تحقيق ذلك الأمر أو عدم تحققه، وإنما هي جنود مجندة تنزل بأمر ربها جل وعلا وتحقق ما أمر الله جل وعلا به، بغض النظر عن شعور هذا الإنسان أو ذاك، قال تعالى مبيناً على لسانهم: ((وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا))[مريم:64]، وقال جل وعلا: ((وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ))[الأنبياء:26-27] فهم ممتثلون لأمر الله وليسوا ممتثلين للإيرادات النفسية والتي لا يلتفت فيها إلى دين ولا إلى عقيدة، بل إن قانون الجذب يسوي بين كل ما يعتقد الشيء الإيجابي ويجعله محققاً لديه بمجرد الشعور الإيجابي الذي أرادوه على هذا المعنى.

إذا عُلم هذا فإن هذا أيضاً محرم بإشارة النبي صلوات الله وسلامه عليه؛ فإن خلاصة هذا القانون قائم على التفاؤل وإيجاد الشعور المتفائل الذي يؤدي إلى جذب الأحداث والأشياء إلى النفس، ولا ريب أن معنى الفأل الممدوح في الشريعة الكاملة ليس هو هذا المعنى، فإن معنى الفأل أن يكون الإنسان ساعياً في غرضه ساعياً في أمره متخذ الأسباب الموصلة إليه، فيسمع كلمة حسنة تسر خاطره فينشط لها، وهذا هو الفأل الممدوح الذي ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحبه، فخرجا في الصحيحين عنه صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: (لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل. قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة). وأما التفاؤل بهذا المعنى فإنهم يريدون به الشعور الإيجابي الذي يجلب الأحداث، وهذا من إيجاد أسباب لم يشرعها الله جل وعلا، بل ومن إثبات مشيئة تؤدي إلى حصول المراد بغض النظر عن الأسباب الكونية التي شرعها الله جل وعلا، وإذا كان مجرد الاعتقاد أن هذا الشيء لو طار جهة اليمين فهو خير أو طار جهة اليسار فهو شر، فهذا من الشرك، فكيف بمثل هذه الأمور التي تثبت مشيئة تؤدي إلى حصول المقصود، وتجذب الأشياء إليه بل وتجذب الملائكة أيضاً -تعالى الله عمَّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً –.

فلا ريب بالقطع بأن هذا الاعتقاد مخالف لأصل عقيدة الإسلام، ويحرم العمل به، وأما ما يتلقفه المسلمون من هذه الأمور التي يسمونها قوانين فهي أمور انطلت عليهم نظراً لعدم معرفتهم بالشريعة الكاملة، أو لظنهم صواب مثل هذه القوانين، وعدم معارضتها للشرع، ومرد ذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

فخير ما تقومين به يا أختي هو الاعتصام بحبل الله المتين والأخذ بسنة نبيك صلوات الله وسلامه عليه.

إذا عُلم هذا فإن أساس تحصيل المقاصد التي دلت عليه هذه الشريعة الكاملة يقوم بثلاثة أصول فاحفظيها وشدي يديك عليها.

الأصل الأول: هو التوكل على الله جل وعلا، والاعتماد عليه.

والأصل الثاني: اتباع الأسباب المشروعة الموصلة إلى المقصود.
والأصل الثالث: العزيمة الماضية على تحقيق هذا المعنى.

وهذه الثلاثة جمعها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) أخرجه مسلم في صحيحه. فهي أصول ثلاثة عظيمة: (الحرص على ما ينفعك) وهو الأصل الأول: العزيمة الماضية، (واستعن بالله) وهو الأصل الثاني: وهو التوكل على الله والاستعانة به (ولا تعجز) وهو الأصل الثالث: وهو تحصيل الأسباب.

فقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمن القوي الذي يبذل وسعه لتحقيق أسباب قوته وتحقيق أسباب سعادته في الدنيا والآخرة خير وأحب إلى الله من المؤمن الذي على خلاف ذلك وإن كان في كل منهما خير عظيم. ثم أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما يحقق خيري الدنيا والآخرة جميعاً وذلك بثلاثة أصول عظيمة:

الأصل الأول: أن يكون للإنسان عزيمة على تحقيق غاياته ومراده، وهذا هو الذي أشار إليه صلوات الله وسلامه عليه بقوله: (احرص على ما ينفعك)، ثم أشار إلى الأصلين العظيمين اللذين يحققان هذه العزيمة ويمضيانها، فالأول: الاستعانة بالله والتوكل عليه واللجوء إليه والاضطرار لرحمته، ولذلك قال صلوات الله وسلامه عليه: (واستعن بالله).

والثاني هو: تحصيل الأسباب المعينة على تحقيق المراد، وهذا معنى قوله صلوات الله وسلامه عليه (ولا تعجز) أي: ابذل وسعك في الأخذ بالأسباب الممكنة التي توصلك إلى مرادك.

ونسأل الله عز وجل أن يشرح صدوركم وأن ييسر أموركم وأن يجنب المؤمنين الفتن ما ظهر منها وما بطن، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
وبالله التوفيق.
http://consult.islamweb.net/consult/index.php?page=Details&id=110838

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s